محمد بن جرير الطبري
24
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
عليها في أصحاب الجنة يقول : نفعل ذلك بهم فعلنا مثل ذلك في أصحاب الجنة وأهلها الذين هم أهلها . كما : 24188 - حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا المعتمر بن سليمان ، عن الحكم بن أبان ، عن الغطريف ، عن جابر بن زيد ، عن ابن عباس ، عن النبي ( ص ) عن الروح الأمين ، قال : يؤتى بحسنات العبد وسيئاته ، فيقتص بعضها ببعض فإن بقيت حسنة وسع الله له في الجنة قال : فدخلت على يزداد ، فحدث بمثل هذا الحديث ، قال : قلت : فإن ذهبت الحسنة ؟ قال : أولئك الذين نتقبل عنهم أحسن ما عملوا ونتجاوز عن سيئاتهم . . . الآية . 24189 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن ليث ، عن مجاهد ، قال : دعا أبو بكر عمر رضي الله عنهما ، فقال له : إني أوصيك بوصية أن تحفظها : إن لله في الليل حقا لا يقبله بالنهار ، وبالنهار حقا لا يقبله بالليل ، إنه ليس لأحد نافلة حتى يؤدي الفريضة ، إنه إنما ثقلت موازين من ثقلت موازينه يوم القيامة باتباعهم الحق في الدنيا ، وثقل ذلك عليهم ، وحق لميزان لا يوضع فيه إلا الحق أن يثقل ، وخفت موازين من خفت موازينه يوم القيامة ، لاتباعهم الباطل في الدنيا ، وخفته عليهم ، وحق لميزان لا يوضع فيه إلا الباطل أن يخف ، ألم تر أن الله ذكر أهل الجنة بأحسن أعمالهم ، فيقول قائل : أين يبلغ عملي من عمل هؤلاء ، وذلك أن الله عز وجل تجاوز عن أسوأ أعمالهم فلم يبده ، ألم تر أن الله ذكر أهل النار بأسوأ أعمالهم حتى يقول قائل : أنا خير عملا من هؤلاء ، وذلك بأن الله رد عليهم أحسن أعمالهم ، ألم تر أن الله عز وجل أنزل آية الشدة عند آية الرخاء ، وآية الرخاء عند آية الشدة ، ليكون المؤمن راغبا راهبا ، لئلا يلقي بيده إلى التهلكة ، ولا يتمنى على الله أمنية يتمنى على الله فيها غير الحق . واختلفت القراء في قراءة قوله : نتقبل عنهم أحسن ما عملوا ونتجاوز فقرأ ذلك عامة قراء المدينة والبصرة وبعض قراء الكوفة يتقبل ، ويتجاوز بضم الياء منهما ، على ما لم يسم فاعله ، ورفع أحسن . وقرأ ذلك عامة قراء الكوفة نتقبل ، ونتجاوز بالنون وفتحها ، ونصب أحسن على معنى إخبار الله جل ثناؤه عن نفسه أنه يفعل ذلك بهم ،